عبد الرحمن بن علي المكودي
180
شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو
إعمال اسم الفاعل كفعله اسم فاعل في العمل * إن كان عن مضيّه بمعزل المراد باسم الفاعل ما دل على حدث وفاعله جاريا مجرى الفعل في الحدوث والصلاحية للاستعمال بمعنى الماضي والحال والاستقبال . قوله : ( كفعله اسم فاعل في العمل ) يعنى أن اسم الفاعل يعمل عمل فعله فيرفع الفاعل إن كان فعله لازما نحو أقائم زيد وينصب المفعول إن كان متعديا لواحد نحو أضارب زيد عمرا وينصب مفعولين إن كان فعله متعديا إلى اثنين نحو أمعط زيد عمرا درهما وهذه كلها مستفادة من قوله : ( كفعله اسم فاعل في العمل ) . لكن لا يعمل العمل المذكور إلا بشرطين أشار إلى الأول منهما بقوله : ( إن كان عن مضيه بمعزل ) يعنى أن اسم الفاعل لا يعمل عمل فعله إلا إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال لأنه أشبه فعله في الحركات والسكنات وعدد الحروف نحو أنا ضارب زيدا غدا أو الآن فإن كان بمعنى المضىّ لم يعمل لأنه لم يشبه فعله فيما ذكر ، ثم أشار إلى الشرط الثاني بقوله : وولى استفهاما أو حرف ندا * أو نفيا أو جا صفة أو مسندا يعنى أن من شرط إعمال اسم الفاعل أن يعتمد على شئ قبله وذكر من ذلك خمسة مواضع الأول أن يلي الاستفهام نحو أضارب أنت عمرا . الثاني أن يلي حرف النداء نحو يا طالعا جبلا والظاهر أن هذا مما اعتمد على الموصوف لأن التقدير يا رجلا طالعا جبلا وليس حرف النداء مما يقرب من الفعل لأنه خاص بالاسم . الثالث أن يلي نفيا نحو ما ضارب أنت زيدا . الرابع أن يكون صفة لموصوف نحو مررت برجل ضارب عمرا وفي ضمن ذلك الحال لأنها صفة في المعنى نحو جاء زيد راكبا فرسا . الخامس أن يكون مسندا وشمل الخبر وما أصله الخبر نحو زيد ضارب عمرا وإن زيدا ضارب عمرا وكان زيدا ضاربا عمرا وظننت زيدا ضاربا عمرا لأن اسم الفاعل في هذه المثل كلها مسند . واسم الفاعل مبتدأ وخبره كفعله وفي العمل متعلق بالاستقرار الذي في الخبر ، وإن كان شرط والباء في بمعزل ظرفية بمعنى في والمجرور خبر كان وعن مضيه متعلق بمعزل والهاء في مضيه عائدة على اسم الفاعل واستفهاما مفعول بولي وأو حرف ندا وأو نفيا معطوفان على استفهام وأو جا معطوف على ولى ومسندا معطوف على صفة . ثم قال :